الخطيب البغدادي
82
تاريخ بغداد
سعد الزهري العراق سنة أربع وثمانين ومائة ، فأكرمه الرشيد وأظهر بره ، وسئل عن الغناء فأفتي بتحليله ، وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنى . فقال : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك ، فأما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا . فقال : إذا لا أفقد إلا شخصك . علي وعلي إن حدثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله ، وشاعت هذه عنه في بغداد ، فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة الحلى ، فدعا بعود ، فقال الرشيد : أعود المجمر ؟ قال : لا ، ولكن عود الطرب . فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد ، فقال : لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت ؟ قال : نعم ! ودعا له الرشيد بعود فغناه : يا أم طلحة إن البين فد أفدا * قل الثواء لئن كان الرحيل غدا فقال الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه الله . قال : فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء ؟ قال : لا والله إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جلة ، ومالك أقلهم من فقهه وقدره ، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم : سليمى أجمعت بينا * فأين لقاؤها أينا وقد قالت لأتراب * لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب * لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم . وفي هذه السنة مات إبراهيم بن سعد وهو ابن خمس وسبعين سنة ، يكني أبا إسحاق . قلت : قد اختلف في وقت وفاته . فأخبرنا عبد الله بن أبي الفتح ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي ، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى . قال : ومات إبراهيم بن سعد سنة ثنتين أو ثلاث وثمانين . وأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفين . قال : قال علي بن المديني : مات إبراهيم بن سعد سنة ثلاث وثمانين ومائة ، مات وهو ابن ثلاث وسبعين .